ماكس فرايهر فون اوپنهايم
107
من البحر المتوسط إلى الخليج
ناحية عناصرها الذين هم من الظابطية غير المناسبين للغرض المطلوب . يجب أن يحل محلهم جنود نظاميون ، ويفضل أن يكونوا من البغالة المذكورين سابقا والذين أثبتوا جدارتهم بشكل ممتاز . صحيح أن هذه الإجراءات ستترتب عليها تكاليف عالية ولكن تطوير المنطقة سيعوض خلال وقت قصير النفقات التي على أي حال لن تكون ضرورية بكميات كبيرة إلا لأعوام قليلة . [ توسيع شبكة التلغراف ] وهناك متطلب آخر هو توسيع شبكة التلغراف . وصل الخط مع دير الزور جرى بعد زيارتي لمنطقة ما بين النهرين . ولكن آنذاك كانت هذه المدينة المهمة ذات الموقع المركزي تقف معزولة تماما بين القبيلتين الكبيرتين عنزة وشمر . وكانت أقرب محطة للتلغراف موجودة على مسافة عدة أيام في أورفة . غير أن دير الزور يجب ربطها تلغرافيا ليس فقط مع حلب وإنما أيضا مع نصيبين والموصل . أما الخط الممدود من بغداد على الفرات نحو الأعلى ، والذي تم نصبه خصيصا لمراقبة عنزة ، لا يصل إلا إلى قلعة الرمادي . وعلى امتداد خطوط التلغراف التي ستمر بجوارها طرق المواصلات يجب وضع نقاط عسكرية تماما كما كان الحال في العهد العباسي حيث بنيت خانات على طرق القوافل على مسافات معينة « 1 » . وبين حين وآخر يجب وضع مخافر أكبر . إذ وإن كان البدو ، حتى برفقة نسائهم وأطفالهم ، سريعين جدا في المسير ، فإن البغالة سيكونون أسرع منهم ، لا سيما أن حركة البدو تتأثر سلبيا بما لديهم من قطعان الإبل والغنم . في الحجاز استعمل الأتراك بنجاح الإبل بدلا من الخيول لنقل الجنود لأن فرق الخيالة الاعتيادية غير مجدية إطلاقا هناك لأن الصحراء رملية جدا « 2 » . وكان الرومان قد استعملوا هذه الطريقة في سورية ومنطقة ما بين النهرين وعلى أطراف الصحراء بأن أقاموا نقاطا عسكرية في المواقع الاستراتيجية المطلة وزودوها بوحدات الخيالة الخفيفة والإبل السريعة ، وبذلك تمكنوا من مراقبة البدو والسيطرة عليهم . عندما يصبح الوصول إلى البدو سهلا بوجود التلغراف والقوات العسكرية
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل السابع ، ص 227 وما بعدها . ( 2 ) من المعروف أن الجيش المصري ، وكذلك الهندي ، لديه فصيلتان من القوات المحمولة على الإبل والتي تسمى « الهجّانة » .